الشيخ المفيد
22
تفسير القرآن المجيد
علم فقد غوى " . فالذي وصفه في النص الأوّل باعتقادات الرجال والأهواء ، فسرّه في هذا النص بأنّه قول بلا علم . ثم يقول في مقام ثالث : " من تأوّل القرآن بما يزيله عن حقيقته ، وادّعى المجاز فيه والاستعارة بغير حجة قاطعة ، فقد أبطل بذلك ، وأقدم على المحظور ، وارتكب الضلال " ( 1 ) . وهكذا يحدّد هوية الرأي المذموم ، ويكشف موقفه الواضح منه . وكان منهجه في التفسير ، الاجتناب عن التفسير بالرأي المذموم في معناه الذي بينّه ، وحذّر أصحاب هذا المبدأ وحمل عليهم بشدة ، وصوّر فظاعة ما ارتكبوه تصويرا بليغا وكرّر التحذير من عواقبه ( 2 ) . وفي قباله قد اعتمد في تفسيره على الرأي المستند إلى الحجة اللغوية والبرهان العقلي والشاهد الروائي ، ولو أردنا إحصاء موارد من أمثلة هذا المنهج في تفسيره لطال جمعها ، وقد مرّ قسم منها في الفصول المتقدّمة ، ويكفينا في ذلك ما سنذكره في خصائص تفسيره من مدرسته العقلية واتّجاهه الكلامي . خصائص تفسير الشيخ المفيد رحمه اللَّه إن خصائص تفسيره تدعو للنظر فيها من عدّة زوايا : 1 - الخصيصة المهمة لهذا التفسير تتمثّل في بعده الكلامي : يمكن القول من دون مبالغة بأنّ الشيعة ، لم تملك حتى الآن تفسيرا كلاميا بهذه المواصفات ، ولم تعن التفاسير الشيعية الموجودة حتى يومنا هذا بالتطابق إلى الموضوعات الكلامية في تفسير الآيات القرآنية بهذا الحجم والكثافة ، ولم يقتنص أحد من آيات القرآن مباحث كلامية بهذه الكثافة ، إلَّا الفخر الرازيّ في تفسيره الكبير ، فإنّه يشبه في منهجه المنهج
--> ( 1 ) الإفصاح : 91 و 164 و 177 . ( 2 ) القرآن الكريم في مدرسة الشيخ المفيد ، عبد الحميد : المقالات والرسالات من المؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى الألفية لوفاة الشيخ 36 : 23 .